حبيب الله الهاشمي الخوئي

233

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

منك قال : منه رحمك اللَّه . ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعليّ عليه السّلام : يا ابن أبي طالب إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلنى وانق غسلي وكفني في طمرىّ هذين أو في بياض مصر حبرة وبرديمان ، ولا تغال في كفنى واحملونى حتّى تضعونى على شفير قبرى ، فأوّل من يصلَّى عليّ الجبّار جلّ جلاله من فوق عرشه ، ثمّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصى عددهم إلَّا اللَّه جلّ وعزّ ثمّ الحافّون بالعرش ثمّ سكَّان أهل سماء فسماء ثمّ جلّ أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون يؤمون ايماء ويسلمون تسليما لا يؤذوني بصوت نادبة « نائحة خ » ولا مرنّة ثمّ قال : يا بلال هلمّ عليّ بالناس ، فاجتمع الناس فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله متعصّبا بعمامته متوكئا على قوسه حتّى صعد المنبر فحمد اللَّه وأثني عليه ثمّ قال : معاشر أصحابي أىّ نبيّ كنت لكم ألم أجاهد بين أظهركم ألم تكسر رباعيّتي ألم يعفر جبيني ألم تسل الدّماء على حرّ وجهي حتّى كنفت ( 1 ) لحيتي ألم أكابد الشدّة والجهد مع جهّال قومي ألم أربط حجر المجاعة على بطني قالوا : بلى يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولقد كنت للَّه صابرا ، وعن منكر بلاء اللَّه ناهيا ، فجزاك اللَّه عنّا أفضل الجزاء . قال صلَّى اللَّه عليه وآله : وأنتم فجزاكم اللَّه ثمّ قال : إنّ ربّي عزّ وجلّ حكم واقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم باللَّه أىّ رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلَّا قام فليقتصّ منه فالقصاص في دار الدّنيا أحبّ إلىّ من القصاص في دار الآخرة على رؤس الملائكة والأنبياء . فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له : سوادة بن قيس فقال له : فداك أبي وامّى يا رسول اللَّه إنّك لمّا أقبلت من الطايف استقبلتك وأنت على ناقتك الغضباء وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الرّاحلة فأصاب بطني فلا أدرى عمدا أو خطاء .

--> ( 1 ) - أي أحاطت ، بحار .